ابن عابدين
226
حاشية رد المحتار
وبه علم أن شرط تكميل الأول حضور الأول فقط ، وأن التداخل قد يكون بتداخل الثاني فيما بقي من الأول ، وقد يكون بتداخل ما بقي من الأول في الثاني وذلك فيما يحد به حدا مستقبلا كما علمت آنفا ، ومر أيضا قبيل هذا الباب في قول المصنف : أقيم عليه بعض الحد فهرب وشرب ثانيا يستأنف فما ظنه بعض المحشين من التعارض بين ما مر وما هنا فهو خطأ لما علمت من اختلاف الموضوع . قوله : ( وما إذا قذف الخ ) معطوف كسابقه على قوله : ما إذا اتحد . قوله : ( فعتق ) بالبناء للفاعل لأنه لازم لا يتعدى إلا بالهمزة . ط عن ابن الشحنة . قوله : ( فإن آخذه الثاني ) أي طالبه في أثناء الحد أو بعد تمامه ط . قوله : ( ثم قذفه ) أي قذف المقذوف أو لا ، بخلاف ما إذا قذف شخصا آخر بعد حده للأول فإنه يحد للثاني كما قدمناه . قوله : ( لان المقصود الخ ) قال في البحر : لا يخفى ما فيه فإنه بالحد الأول لم يظهر كذبه في إخبار مستقبل ، بل فيما أخبر به ماضيا قبل الحد ، ولهذا قال في الفتح : وصار كما لو قذف شخصا فحد به ثم قذفه بعين ذلك الزنا ، بأن قال أنا باق على نسبتي إليه الزنا الذي نسبته إليه لا يحد ثانيا ، فكذا هذا ، أما لو قذفه بزنا آخر حد به اه . لكن في الظهيرية : ومن قذف إنسانا فحد ثم قذفه ثانيا لم يحد . والأصل فيه ما روى : أن أبا بكرة لما شهد على المغيرة بالزنا وجلده عمر لقصور العدد بالشهادة كان يقول بعد ذلك في المحافل : أشهد أن المغيرة لزان ، فأراد عمر أن يحده ثانيا فمنعه علي فرجع إلى قوله وصارت المسألة إجماعا اه . فظهر أن المذهب إطلاق المسألة كما ذكره الزيلعي اه . ما في البحر . وتبعه في النهر : أي المذهب أنه شامل لما إذ قذفه بعين الزنا الأول أو بزنا آخر ، خلافا لما قاله في الفتح . قلت : والذي يظهر لي أن الصواب ما في الفتح ، وأنه إذا صرح بنسبته إلى زنا غير الأول يحد ثانيا كما لو قذف شخصا آخر لأنه لم يظهر كذبه في القذف الثاني ، بخلاف ما إذا حد ثم قذفه بالزنا الأول أو أطلق لحمل إطلاقه على الأول ، لان المحدود بالقذف يكرر كلامه بعد القذف لاظهار صدقه فيما حد بسببه كما فعله أبو بكرة ، فإن قوله : أشهد إن المغيرة لزان لم يرد به زنا آخر ، وبه ظهر أن ما في الظهيرية لا ينافي ما في الفتح فلا يصلح للاستدراك به عليه . قوله : ( ومفادة الخ ) أي مفاد ما مر عن الزيلعي من انتفاء الحد ثانيا حيث اتحد المقذوف أنه لو تعدد يحد ، وقدمنا التصريح به عن الفتح وغيره ، فإذا قذف شخصا بالزنا فحد له ثم قال له يا ابن الزانية فإنه يحد ثانيا ، وإن كانت أم المقذوف ميتة وكان الطلب له لان الثاني قذف لامه ، وكذا يحد بالأولى لو كانت الام حية فخاصمته . قوله : ( إن التعزير يتعدد الخ ) جزم به مع أن المصنف قال : لم أر من صرح به لكنه يؤخذ من كلامهم اه ط . والمراد التعزير الذي هو حق العبد كما يفيده التعليل ، وسيأتي تمام الكلام على ذلك عند قول المصنف في الباب الآتي وهو حق العبد . قوله : ( قلنا ) أي في وجه الاستحسان بإبداء الفارق